من دمنهور إلى الأهلي.. قصة صعود حمدي فتحي

“الناجح هو من يستطيع رؤية ما هو أبعد من أن يراه الأخرون”، رفع الطفل الصغير إبن الحادية عشر عام هذا الشعار وتحدى به الجميع، بأنه سيحقق حلمه وينضم للنادي الأهلي ويصبح من أهم لاعبي مصر.

عدت السنوات، وإنضم حمدي فتحي للمارد الأحمر، ولم يتوقف تحقيق الأحلام عند هذا الحد، حتى أعلن حسام البدري المدير الفني للمنتخب المصري عن ضم فتحي إلى قائمة الفراعنة، لأول مرة في تاريخ اللاعب، ليبدأ إبن البحيرة في تسطير تاريخ جديد في مسيرته الكروية.

العودة 15 سنة للخلف

في صباح أحد الأيام، عام 2005، قرر والد حمدي فتحي، أن يأخذ طفله المدلل، الذي ظهر عليه علامات حب كرة القدم وإتقانها، إلى نادي دمنهور الذي يبعد غن قرية البستان في مدينة الدلنجات مسقط رأس اللاعب، حوالي 28 كيلو متر، على الرغم من طول المسافة بعض الشئ على طفل صغير مثله ولكن حلمه كان يحتاج إلى مجهود لتحقيقه.

بداية الطريق

إنضم إلى مدرسة الكرة الخاصة بقطاع براعم دمنهور، بعد ذلك شاهده مجدي الرومي مدرب الناشئين، وطلب منه أن يستعرض مهاراته بالكرة، ثم طلب منه أن يأتي في اليوم التالي ليتم تصعيده لقطاع الناشئين.

قال جمال السوداني مدير قطاع الناشئين أنذاك، لـ”استاد ولاد البلد”،”إنضم حمدي فتحي إلى مدرسة الكرة ثم تم تصعيده لقطاع الناشئين، بعد تألقه وإثبات نفسه للجميع”.

وعن اهم ما كان يميز فتحي في قطاع الناشئين، قال السوداني، “كان قلبه قلب أسد، لا يخاف من شئ، وذات مرة تسبب قوته في الملعب إرتجاج في المخ وبلع لسانه وتم نقله للمستشفى، بالإضافة إلى قوة شخصيته، وتسديداته المتقنة على المرمى التي تمرن عليها كثيرا وهو صغير”.

تواصلنا أيضا مع السيد البشبيشي، مدرب فريق تحت 15 سنة الذي كان يلعب فيه حمدي فتحي، قال عنه، “كان من اللاعبين المميزين، لعب معي دوري قطاعات وبطولة الجمهورية”.

وأردف قائلا، “كنت متنبئ له أن يصبح لاعب كبير في المستقبل، بسبب قوته وتصويباته على المرمى وإستغلال الضربات الثابتة بشكل متقن، بالإضافة إلى أنه كان يجيد اللعب في أكثر من مكان، في الوسط وصانع ألعاب، وأحيانا كان يلعب في مركز الليبرو، كان لاعب جوكر في الملعب يحبه المديرين الفنيين”.

حمدي فتحي أثناء لعبه في فريق دمنهور
حمدي فتحي أثناء لعبه في فريق دمنهور

اللعب مع الكبار

كان أمر طبيعي بعد إثبات اللاعب نفسه في قطاع الناشئين بهذا الشكل يتم تصعيده للفريق الأول للإستعانه بخدماته، وهو ما فعله أحمد عاشور المدير الفني الذي كان يتولى مهمة القيادة الفنية للفريق.

تواصلنا أيضا مع أحمد عاشور، الذي أكد على أن إمكانيات اللاعب كانت متميزة ومستواه في تطور دائما، وهو ما جعله يلعب بشكل أساسي في الفريق الأول، كانت إمكانياته ظاهرة للجميع”.

وعن أهم ما يميزه قال، “كان يلتزم بتعليمات الجهاز الفني داخل الملعب، كما كان يحافظ على لياقته البدنية، والتسديد بضربات الرأس على المرمى، بالإضافة إلى إجادته في الناحية الدفاعية وهو ما جعله يثبت جدارته”.

وفي نصيحته له قال، “لكل مجتهد نصيب، ونحن فخورون به لأنه ناشئي من ناشئي دمنهور وصل لهذه الدرجة بسبب مجهوده وتعبه، ودمنهور ولاده بالكثير من المواهب، يوجد كثيرين مثله، ولكن يجب أن يجتهدوا ويصبروا وهو ما فعله حمدي فتحي، وأتمنى أن يكون لاعب أساسي في منتخب مصر”.

الوصول للممتاز

لعب فتحي مع دمنهور في سنة الصعود للدوري الممتاز، وبعد الصعود كان من العناصر الأساسية للفريق، حيث شارك في 31 مباراة، وسجل ثلاثة أهداف منهم هدف في ناديه الحالي الأهلي، بالإضافة إلى الأسيوطي والإتحاد السكندري، كما صنع أربع أهداف.

تجربة جديدة

لفت إليه الأنظار بعد لعبه في دوري الأضواء والشهرة، وهو ما جعل مسئولي نادي إنبي يسعون إلى إنضمامه للفريق، بعد إقتناع طارق العشري المدير الفني للفريق البترولي أنذاك بإمكانياته.

تمت الصفقة رسميا وإنتقل فتحي إلى إنبي مقابل 650 ألف جنيه، ولكنه لم يشارك الإ في 6 مباريات في الدوري ومباراة في كأس مصر بعد رحيل العشري ومجيئ هاني رمزي الذي لم يكن مقتنع بإمكانياته، بعد ذلك جاء حمادة صدقي، الذي جعله يشارك في بعض المباريات، ثم رحل صدقي وجاء علاء عبد العال الذي رفض إستمراره مما تسبب في إعارته لبتروجيت.

حمدي فتحي أثناء لعبه في فريق إنبي
حمدي فتحي أثناء لعبه في فريق إنبي

دخل اللاعب في تحدي مع نفسه ليثبت نفسه للجميع أنهم أخطأوا عندما فرطوا فيه، كما ساهم طلعت يوسف المدير الفني لبتروجيت في تطوير مستواه وأعطاه الثقة كاملة، شارك مع الفريق في 27 مباراة في الدوري ومبارتان في كأس مصر، وسجل هدفين في سموحة والإنتاج الحربي.

بعد ذلك إنتهت إعارته وعاد إلى إنبي مرة أخرة مع رجوع العشري لقيادة الفريق، وضع فيه ثقته الكاملة وأصبح لاعب أساسي، شارك في 29 مباراة وسجل ثلاث أهداف في سموحة ووادي دجلة، وطنطا، وصنع أربع أهدف، بعدها طلبه الأهلي للإنضمام للفريق، ولكن لم تتم المفاوضات ليستمر اللاعب لموسم اخر مع إنبي.

في الموسم التالي، شارك في 16 مباراة، وسجل ثلاث أهداف في طلائع الجيش، والداخلية والمصري، وصنع هدفين، بعد نهاية الموسم تكرر طلب الأهلي في إنضمامه، ولكن هذه المرة تمت بالفعل وإنضم للمارد الأحمر.

حمدي فتحي أثناء لعبه في فريق بتروجيت
حمدي فتحي أثناء لعبه في فريق بتروجيت

الوصول للهدف المنشود

تحقق الحلم الذي كان يتمناه منذ طفولته، نعم بالفعل اصبح لاعبًا في النادي الأهلي بشكل رسمي، وهو الأمر الذي كان يقوله للجميع وهو صغير وكان لا أحد يصدقه، ولأنه وثق في إمكانياته وصل إلى الهدف المنشود.

لعب فتحي مع الأهلي في موسمة الأول، 13 مباراة في الدوري وسجل هدفين في حرس الحدود ومصر المقاصة، بعض المباريات كان يخرج من القائمة والبعض الأخر كان يجلس على دكة البدلاء، لم يكن من الأعمدة الأساسية التي يعتمد عليها مارتن لاسارتي المدير الفني السابق للأهلي.

ولكن مع بداية الموسم الحالي وتولي رنيه فايلر القيادة الفنية للفريق، ظهر مستوى حمدي فتحي بشكل أكبر، دخل قلوب الجماهير الأهلاوية بسرعة البرق،  شارك في كأس السوبر وحصل على البطولة بعد الفوزعلى الغريم التقليدي الزمالك، ولعب مباراة في بطولة دوري أبطال إفريقيا، كما شارك في الدوري.

ولكن عطلته الإصابة التي لحقت به في أحد معسكرات المنتخب الوطني بنوفمبر الماضي، بعدما تعرض لقطع في غضروف الركبة، ولكنه أجرى جراحة ناجحة في ألمانيا، وخضع للعلاج الطبيعي وشارك بالفعل في التدريبات الجماعية وبدأ تجهيزه للمشاركة في مباريات الدوري وبطولة إفريقيا بعد عودة النشاط الرياضي الذي توقف بسبب فيروس كورونا، ومازال أمامه الكثير ليقدمه للقلعة الحمراء ومنتخب الفراعنة.

حمدي فتحي مع الأهلي
حمدي فتحي مع الأهلي

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى